محمد متولي الشعراوي

6153

تفسير الشعراوى

تنفيذ التعاليم رغم إيمانه بالله ، ومرة تجد واحدا ينفذ تعاليم الإسلام نفاقا من غير رصيد من إيمان . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . ( 25 ) [ البقرة ] ونجده سبحانه يبيّن هذا الأمر بتحديد قاطع في قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا . . ( 14 ) [ الحجرات ] والإيمان عملية قلبية ؛ لذلك يأتي الأمر الإلهى : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . ( 14 ) [ الحجرات ] أي : أنكم تؤدون فروض الإسلام الظاهرية ، لكن الإيمان لم يدخل قلوبكم بعد . وهنا يقول الحق سبحانه : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا . . ( 84 ) [ يونس ] وهكذا نرى أن التوكل مطلوب الإيمان ، وأن يسلم الإنسان زمامه في كل أمر إلى من آمن به ؛ ولذلك لا ينفع الإيمان إلا بالإسلام ، فإن كنتم مسلمين مع إيمانكم فتوكلوا على اللّه تعالى . لكن إن كنتم قد آمنتم فقط ولم تسلموا الزمام لله في التكاليف إلى اللّه في « افعل » و « لا تفعل » ، فهذا التوكل لا يصلح . وهكذا يتأكد لنا ما قلناه من قبل من أنك إذا رأيت أسلوبا فيه شرط تقدم ، وجاء جواب بعد الشرط ، ثم جاء شرط آخر ، فاعلم أن الشرط